النووي
19
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قَالَ : الْمِثْلِيُّ : الْمُتَشَاكِلُ فِي الْقِيمَةِ وَمُعْظَمِ الْمَنَافِعِ . وَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ ، هُوَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيمَةِ ، فَزَادَ الْمَنْفَعَةَ ، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَزَادَ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ لَا مِنْ حَيْثُ الصَّنْعَةُ . وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ مَنْقُوضٌ بِالْمَعْجُونَاتِ . وَالثَّالِثُ : بَعِيدٌ عَنِ اخْتِيَارِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنْ هَذَا الشَّرْطِ ، وَقَالُوا : امْتِنَاعُ بَيْعِ بَعْضِهِ [ بِبَعْضٍ ] لِرِعَايَةِ الْكَمَالِ فِي حَالِ التَّمَاثُلِ بِمَعْزِلٍ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ . وَالرَّابِعُ : لَا حَاصِلَ لَهُ ، فَإِنَّهُ مُنْتَقَضٌ بِالْأَرْضِ الْمُتَسَاوِيَةِ ، فَإِنَّهَا تَنْقَسِمُ كَذَلِكَ ، وَلَيْسَتْ مِثْلِيَّةً : وَالْخَامِسُ : ضَعِيفٌ أَيْضًا مُنْتَقَضٌ بِأَشْيَاءَ ، فَالْأَصَحُّ الْوَجْهُ الثَّانِي ، لَكِنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يُقَالَ : الْمِثْلِيُّ : مَا يَحْصُرُهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ ، وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ ، وَلَا يُقَالُ : مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ مَا يُعْتَادُ كَيْلُهُ وَوَزْنُهُ ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَهُوَ مِثْلِيٌّ ، وَكَذَا التُّرَابُ وَهُوَ مِثْلِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَيَحْصُلُ مِنَ الْخِلَافِ اخْتِلَافٌ مِنَ الصُّفْرِ ، وَالنُّحَاسِ ، وَالْحَدِيدِ ، لِأَنَّ أَجْزَاءَهَا مُخْتَلِفَةُ الْجَوَاهِرِ ، وَكَذَا فِي التِّبْرِ ، وَالسَّبِيكَةِ ، وَالْمِسْكِ ، وَالْعَنْبَرِ ، وَالْكَافُورِ ، وَالثَّلْجِ ، وَالْجَمْدِ ، وَالْقُطْنِ ، لِمِثْلِ ذَلِكَ . وَفِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، وَكَذَا الدَّقِيقُ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهَا كُلَّهَا مِثْلِيَّةٌ . وَفِي السُّكَّرِ وَالْفَانِيذِ وَالْعَسَلِ الْمُصَفَّى بِالنَّارِ ، وَاللَّحْمِ الطَّرِيِّ ، لِلْخِلَافِ فِي جَوَازِ بَيْعِ كُلٍّ مِنْهَا بِجِنْسِهِ ، وَفِي الْخُبْزِ ، لِامْتِنَاعِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، وَأَيْضًا الْخِلَافُ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِيهِ . وَأَمَّا